جلال الدين الرومي

66

فيه ما فيه

عند ظن عبدي بي ) . في كل عبد لي خيال وصورة منى وأنا حيث يتصورنى عبدي وأنا عبد لذاك الخيال الذي يكون فيه الحق وأنفر من كل حقيقة لا يكون الحق فطهّوا يا عبادي هذه الخيالات فهي مقامي وموضعي . الآن اختبر نفسك واعرف الأجدى لك والأنفع هل البكاء أو الضحك أو الصوم أو الصلاة أو الخلوة أو الاجتماع وغيرها ؟ بأي طريقة تزداد أحوالك صدقا وارتقاء ؟ واسلك أنت ما يصلح لك ( استفت قلبك وإن أفتاك المفتون ) . لك معنى بداخلك واذهب للمفتين واعرض عليهم ما بدا ملكا حتى تسلك ما يوافقه كطبيب يأتي للمريض ويستفسر من الطبيب بباطن المريض لأن طبيبا بداخلك وهو مزاجك الذي يرفع المرض ويقل العلاج ، ولهذا فإن الطبيب الخارجي يسأله كيف كان الشئ الذي أكلته خفيفا أم ثقيلا ؟ وكيف نمت ؟ فيخبره الطبيب الداخلي ويقضى بناء على ذلك الطبيب الخارجي . إذن فالأمثل هو هذا الطبيب الداخلي وهو مزاج الإنسان ، فإذا ضعف هذا الطبيب وفسد المزاج فإنه يرى من ضعف الأمور على نقيضها ويدلى بأوصاف مخطئة فيقول عن السكر مرارة والخل حلاوة فيحتاج إلى الطبيب الخارجي ليساعده حتى يعود المزاج إلى طبيعته الأولى ثم يعود إلى طبيبه بعد ذلك ويستفتيه . ومثل هذا المزاج وجود الإنسان من ناحية المعنى فإذا ضعف أدلت حواسه الباطنة خلاف ما ترى ، وتقول إذن فالأولياءهم الأطباء الذين يساعدونه كي يستقيم مزاجه ويقوى قلبه ودينه فيرى الأشياء كما هي . الإنسان شئ عظيم فيه كل شئ مكتوب ، لكن الحجب والظلمات لا تدعه يقرأ هذا العلم الذي في ذاته ، والحجب والظلمات يمثلان